محمد ابو زهره

1073

خاتم النبيين ( ص )

والاستمساك بالتحريم في مناسك الحج ، حتى تؤدي كلها من السعي والطواف والوقوف بعرفات ثم بالمزدلفة ، ثم الذهاب إلي مني بعد المشعر الحرام ، والتمتع فيه رخصة في أحد الأمرين ففيه رخصة التحلل قبل الحج ، ثم الإحرام له ، والحج بإفراده من غير عمرة معه فيه رخصة من عدم الالتزام بالهدي ، فاختار سبحانه وتعالي القران ، لأنه لا سهولة فيه أولا ، ولأن فيه تعليم العمرة عملا ثانيا ، ولأن فيه سوق الهدي من أول الحج ، وإشعاره بوضع مزادة فيه ، فقد وضع المزادة وشق جانبا من سنام زاملته ، كان ذلك كله تعليما ، وما كان ليعلم ذلك عمليا لو كان قد أحرم بالحج مفردا ، أو أحرم متمتعا ، فكان القران فيه كمال التعليم . ومع أنه صلي اللّه تعالي عليه وسلم اختار لنفسه القران نسكا في الحج فقد رخص للناس ، من غير بيان أيها أفضل في أن يختاروا بين الأنساك الثلاثة . القران ، أو التمتع ، أو الإفراد ، ولكنه اشترط في حال القران سوق الهدى ، وفي التمتع الهدي يوم النحر . وقد حدث في أثناء سير ركب النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم أن أصاب الحيض أم المؤمنين عائشة ، فأمرها بالاستمرار في حجها علي ألا تدخل المسجد الحرام ، وتطوف ، وولدت أسماء بنت عميس زوج أبي بكر ولده محمد بن أبي بكر ، وقد أمرها أن تغتسل لإحرامها ، كما أمر عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها . مضي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لحجته ، والمسلمون وراءه يتعلمون من عمله ، وهو يلبى ، كلما تحول من مكان إلي مكان ، وكلما علا مرتفعا ، أو انخفض في واد . وقد منع أن يصاد حيوان من الحرم ، وأن يؤكل صيد الحرم ، لأنه حرام فما يؤدي إليه يكون حراما ، ولكن أباح للمحرمين أن يأكلوا صيد غيرهم ممن يكونون في حل . وفي أثناء سيره ، كان يبين العبر فيما مر به من أرض ، وبوادي عسفان فقال لصاحبه أبي بكر ، يا أبا بكر أي واد هذا ؟ قال : وادي عسفان ، فقال صلي اللّه تعالى عليه وسلم . « لقد مر به هود وصالح » . 711 - ومن الروايات الراجحة يثبت أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان قارنا جمع بين الحج والعمرة في إهلال واحد ، وقد ساق الهدي وكان ثلاثا وستين بدنة ، ولما جاء إليه علي من اليمن أشركه في بدنه . وقد قلد البدنة وأشعرها . ولكن لم يكن من معه قارنين ، بل قالت أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها كان منهم من كان قارنا كالرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومنهم من أفرد بالحج ، ومنهم من تمتع ، فقد روي ابن أبي شيبة أن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « خرجنا مع رسول اللّه صلي اللّه تعالى عليه وسلم ، للحج علي ثلاثة